الواو في"ووجهه"للحال، وجملة المبتدأ وخبره حالية؛ أي: والحال أن وجهَ أنسِ بنِ مالك منحرفٌ عن جهة القبلة (يعني) أنس بن سيرين: أن وجه أنس بن مالك - رضي الله عنه - (عن يسار القبلة) -يعني: جهتها-.
قال أنس بن سيرين: (فقلت) : لأنس بن مالك - رضي الله عنه: (رأيتك تصلي) ، يعني: على حمارك (لغير القبلة) ، يعني: فهل ذلك سائغ؟ (فقال أنس) بن مالك - رضي الله عنه - (لولا أني رأيتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعله) ؛ أي: يصلي النافلةَ كذلك، (لم أفعلْه) أنا، لكن فعلتُه؛ لأني رأيته - صلى الله عليه وسلم - يفعله؛ أي: يصلي النافلة على الدابة إلى غير القبلة، وهو كما تقدم في حديث ابن عمر - رضي الله عنهما -، وليس فيه زيادة على ما مر إلا كونُه على حمار.
وقد يؤخذ منه: طهارته؛ لأن ملابسته مع التحرز منه متعسِّرة، ولاسيما مع طول الزمن في ركوبه، فاحتمل العرق، لكنه يحتمل أن يكون على حائل طاهر [1] .
وفي حديث ابن عمر - رضي الله عنهما -، قال: رأيت النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يصلي على حمار، وهو متوجِّه إلى خيبر، رواه الإمام أحمد، ومسلم، وأبو داود، والنسائي [2] .
وفي النسائي أيضًا، من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه: أنه
(1) انظر:"شرح عمدة الأحكام"لابن دقيق (1/ 194) .
(2) رواه الإمام أحمد في"المسند" (2/ 7) ، ومسلم (700) ، كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: جواز صلاة النافلة على الدابة في السفر حيث توجهت، وأبو داود (1226) ، كتاب: الصلاة، باب: التطوع على الراحلة والوتر، والنسائي (740) ، كتاب: المساجد، باب: الصلاة على الحمار.