قال في"الفتح": وهو عجيب، وفي توجيهه تعسف؛ حيث قال قائلهم: دليله قول ابن مسعود: أخروهن من حيث أخرهن الله [1] ، والأمر للوجوب، وحيث ظرف مكان، ولا مكان يجب فيه إلا مكان الصلاة. فإذا حاذت الرجل، فسدت صلاة الرجل؛ لأنه ترك ما أمر به من تأخيرها. قال: وحكاية هذا تغني عن تكلف جوابه، انتهى [2] .
وفي"الفروع"للعلامة ابن مفلح: وإن وقفَتْ مع رجال، لم تبطل صلاة من يليها وخلفها، خلافًا لأبي حنيفة، ولا تبطل صلاتها؛ وفاقًا للثلاثة.
وقال الشريف، وأبو الوفاء ابن عقيل: بلى، وهو مذهب داود، والمعتمد: لا تبطل، والله الموفق [3] .
(فصلى) النبي - صلى الله عليه وسلم - (لنا) ؛ أي: لأجلنا (ركعتين) ؛ إما للتعليم، أو لحصول البركة بالاجتماع فيها، أو بإقامتها في المكان المخصوص، وهو الذي يشعر به قوله - صلى الله عليه وسلم:"لكم"؛ ولأنه - صلى الله عليه وسلم - لما صلى بهم، كأنه أراد تعليم المرأة أفعال الصلاة بالمشاهدة، فإنها قد يخفى عليها بعض تفاصيل الصلاة؛ لبعد موقفها.
وفيه: مشروعية الجماعة في النافلة في البيت.
وتنظيف مكان المصلي.
وقيام الصبي مع الرجل في النفل صفًا.
وتأخير النساء عن صفوف الرجال.
(1) رواه عبد الرزاق في"المصنف" (5115) ، وابن خزيمة في"صحيحه" (1700) ، والطبراني في"المعجم الكبير" (9484) .
(2) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (2/ 212) .
(3) انظر:"الفروع"لابن مفلح (2/ 26 - 27) .