فهرس الكتاب
وَمَنْ تَصَدَّقَ وهو مُحْتاجٌ، أَوْ أَهْلُهُ مُحْتاجٌ (١) ، أَوْ عَلَيْهِ دَيْنٌ، فالدَّيْنُ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى مِنَ الصَّدَقَةِ والعِتْقِ والهِبَةِ، وهو رَدٌّ عَلَيْهِ، لَيْسَ لَهُ أَنْ يُتْلِفَ أَمْوالَ النَّاسِ، قالَ (٢) النَّبِيُّ ﷺ: «مَنْ أَخَذَ أَمْوالَ النَّاسِ يُرِيدُ إِتْلافَها أَتْلَفَهُ اللَّهُ» . إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعْرُوفًا بِالصَّبْرِ، فَيُوثِرَ على نَفْسِهِ وَلَوْ كانَ بِهِ خَصاصَةٌ، كَفِعْلِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ حِينَ تَصَدَّقَ بِمالِهِ، وَكَذَلِكَ آثَرَ الأَنْصارُ المُهاجِرِينَ، وَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عن إِضاعَةِ المالِ؛ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُضَيِّعَ أَمْوالَ النَّاسِ بِعِلَّةِ الصَّدَقَةِ.
وَقالَ كَعْبٌ (٣) ﵁: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مالِي صَدَقَةً إلى اللَّهِ
وَإِلَى رَسُولِهِ ﷺ. قالَ: «أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مالِكَ؛ فهو خَيْرٌ لَكَ» . قُلْتُ: فَإِنِّي (٤) أُمْسِكُ سَهْمِي الَّذِي بِخَيْبَرَ.
(١) صحَّح عليها في اليونينيَّة.
(٢) في رواية أبي ذر: «وقال» .
(٣) في رواية أبي ذر زيادة: «بنُ مالك» .
(٤) في رواية السمعاني عن أبي الوقت: «إنِّي» .