فهرس الكتاب
سَمِعَ جَابِرًا ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَوْ قَدْ جَاءَنِي (١) مَالُ البَحْرَيْنِ لَقَدْ (٢) أَعْطَيْتُكَ (٣) هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا» . فَلَمْ يَجِئْ حَتَّى قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ، فَلَمَّا جَاءَ مَالُ البَحْرَيْنِ، أَمَرَ أَبُو بَكْرٍ مُنَادِيًا فَنَادَى: مَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ دَيْنٌ أَوْ عِدَةٌ فَلْيَأْتِنَا. فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ لِي كَذَا وَكَذَا. فَحَثَا لِي ثَلَاثًا. وَجَعَلَ سُفْيَانُ يَحْثُو بِكَفَّيْهِ جَمِيعًا. ثُمَّ قالَ لَنَا: هَكَذَا قالَ لَنَا ابْنُ المُنْكَدِرِ.
وَقالَ مَرَّةً: فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ فَسَأَلْتُ فَلَمْ يُعْطِنِي، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَلَمْ يُعْطِنِي، ثُمَّ أَتَيْتُهُ الثَّالِثَةَ، فَقُلْتُ: سَأَلْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِي، ثُمَّ سَأَلْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِي، ثُمَّ سَأَلْتُكَ
فَلَمْ تُعْطِنِي، فَإِمَّا أَنْ تُعْطِيَنِي، وَإِمَّا أَنْ تَبْخَلَ عَنِّي. قالَ: قُلْتَ: تَبْخَلُ عَلَيَّ (٤) ؟! مَا مَنَعْتُكَ مِنْ مَرَّةٍ إِلَّا وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُعْطِيَكَ.
قالَ سُفْيَانُ: وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ جَابِرٍ: فَحَثَا لِي حَثْيَةً وَقالَ: عُدَّهَا.
(١) في رواية أبي ذر: «جاءنا» ، وفي رواية ابن عساكر: «جاء» .
(٢) لفظة: «لقد» ليست في رواية أبي ذر.
(٣) في رواية الحَمُّويي والمُستملي: «أُعْطِيكَ» .
(٤) في رواية أبي ذر وابن عساكر: «عنِّي» .
(٥) هكذا في رواية الكُشْمِيْهَنِيِّ، وفي رواية أبي ذر عن الحَمُّويي والمُستملي: «فخذ مِثْلَيْها» .
(٦) ضبطت في متن اليونينية بوجهين: المثبت وصحح عليه، والثاني: «أَدْوَأُ» بالهمز وصحح عليه أيضًا.
(٧) بهامش اليونينية: قالَ القاضي عياض: قوله: «وَأَيُّ دَاءٍ أَدْوَى مِنَ البُخْلِ» أي: أقبح، كذا يرويه المحدثون غير مهموز، والصواب: «أدوأُ» بالهمز؛ لأنَّه من الداء، والفعل منه: داء يَدَاء، مثل: نام ينام، فهو داءٍ، مثل جاءٍ، وغير المهموز، فمن دَوِيَ الرجل إذا كان به مرض باطنٌ في جوفه، مثل سمع، فهو دوٍ ودَوًى، وقالَ الأصمعي: أدا الرَّجل يَدِي إذا صار في جوفه داء، بالوجهين بالهمز والتسهيل قيَّدناه على أبي الحسين ﵀. اهـ. وأبو الحسين هذا هو سِرَاجُ بنُ عبد الملك بن سِرَاج (ت: ٥٠٨ هـ) .