عن أَنَسٍ (٢) ﵁، قالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِمالٍ مِنَ البَحْرَيْنِ، فقالَ: «انْثُرُوهُ فِي المَسْجِدِ» . وَكانَ أَكْثَرَ مالٍ أُتِيَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ
ﷺ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى الصَّلاةِ وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلاةَ جاءَ فَجَلَسَ إِلَيْهِ، فَما كان يَرَى أَحَدًا إلَّا أَعْطاهُ، إِذْ جاءَهُ العَبَّاسُ فقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أَعْطِنِي؛ فَإِنِّي فادَيْتُ نَفْسِي وَفادَيْتُ عَقِيلًا. فقالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خُذْ» . فَحَثا فِي ثَوْبِهِ، ثُمَّ ذَهَبَ يُقِلُّهُ فَلَمْ يَسْتَطِعْ، فقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أُؤْمُرْ (٣) بَعْضَهُمْ يَرْفَعْهُ (٤) إِلَيَّ. قالَ: «لا» . قالَ: فارْفَعْهُ أَنْتَ عَلَيَّ. قالَ: «لا» . فَنَثَرَ مِنْهُ، ثُمَّ ذَهَبَ يُقِلُّهُ، فقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أُؤْمُرْ (٥) بَعْضَهُمْ يَرْفَعْهُ عَلَيَّ. قالَ: «لا» . قالَ (٦) : فارْفَعْهُ أَنْتَ عَلَيَّ. قالَ: «لا» . فَنَثَرَ مِنْهُ، ثُمَّ احْتَمَلَهُ فَأَلْقاهُ على كاهِلِهِ، ثُمَّ انْطَلَقَ، فَما زالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُتْبِعُهُ بَصَرَهُ حَتَّى خَفِيَ عَلَيْنا؛ عَجَبًا مِنْ حِرْصِهِ، فَما قامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَثَمَّ منها دِرْهَمٌ.
(١) في رواية الأصيلي زيادة: «بن طَهْمان» ، وفي رواية أبي ذر ورواية السَّمعاني عن أبي الوقت زيادة: «يعني ابن طَهْمان» كتبت بالحمرة.
(٢) في رواية الأصيلي زيادة: «بن مالك» .
(٣) في رواية الأصيلي و [عط] : «مُرْ» .
(٤) ضُبطت في اليونينية بلفظين: المثبت، و «يَرْفَعُهُ» ، وفي نسخة عن أبي ذر: «بِرَفْعِه» .
(٥) في رواية الأصيلي و [عط] : «مُرْ» .
(٦) لفظة: «قال» ثابتة في رواية أبي ذر والأصيلي وابن عساكر و [عط] ورواية السَّمعاني عن أبي الوقت أيضًا، كتبت بالحمرة.