فهرس الكتاب
أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مالِكٍ ﵁ يَقُولُ: كانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ الأَنْصارِ (١) بِالمَدِينَةِ مالًا، وَكانَ أَحَبّ أَمْوالِهِ إِلَيْهِ بِيْرُحَاءَ (٢) ، وَكانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ المَسْجِدِ، وَكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْخُلُها وَيَشْرَبُ مِنْ ماءٍ فيها طَيِّبٍ، فَلَمَّا نَزَلَتْ: ﴿لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] قامَ أَبُو طَلْحَةَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ تَعالَى يَقُولُ فِي كِتابِهِ: ﴿لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾، وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوالِي إِلَيَّ بِيْرُحَاءَ (٣) ، وَإِنَّها صَدَقَةٌ لِلَّهِ، أَرْجُو بِرَّها وَذُخْرَها عِنْدَ اللَّهِ، فَضَعْها يا رَسُولَ اللَّهِ حَيْثُ شِئْتَ. فَقالَ: «بَخٍْ (٤) ، ذَلِكَ مالٌ رايحٌ، ذَلِكَ مالٌ رايحٌ، قَدْ سَمِعْتُ ما قُلْتَ فِيها، وَأَرَى أَنْ تَجْعَلَها فِي الأَقْرَبِينَ» . قالَ: أَفْعَلُ يا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَسَمَها أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ.
(١) في رواية أبي ذر: «أَنْصارِيٍّ» .
(٢) في رواية أبي ذر: «بَيرُحَا» بدون همز.
(٣) في رواية أبي ذر: «بَيرُحَا» بدون همز.
(٤) ضبطها في (و) بالسكون، وأهمل ضبطها في باقي الفروع، ونقل في (ب، ص) ضبطها بالضبطين عن الفرع.