فهرس الكتاب
أَنَّهُ سَمِعَ أَبا هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ خَيْلًا قِبَلَ نَجْدٍ، فَجاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقالُ لَهُ: ثُمامَةُ بْنُ أُثالٍ، فَرَبَطُوهُ بِسارِيَةٍ مِنْ سَوارِي الْمَسْجِدِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ فَقالَ: «ما عِنْدَكَ يا ثُمامَةُ؟» فَقالَ: عِنْدِي خَيْرٌ يا مُحَمَّدُ، إِنْ تَقْتُلْنِي تَقْتُلْ ذا دَمٍ، وَإِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ على شاكِرٍ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمالَ، فَسَلْ منه ما شِئْتَ، حَتَّى (١) كانَ الْغَدُ، ثُمَّ قالَ لَهُ: «ما عِنْدَكَ يا ثُمامَةُ؟» قالَ: ما قُلْتُ لَكَ: إِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ على شاكِرٍ. فَتَرَكَهُ حَتَّى كانَ بَعْدَ الْغَدِ، فَقالَ: «ما عِنْدَكَ يا ثُمامَةُ؟» فَقالَ: عِنْدِي ما قُلْتُ لَكَ. فَقالَ: «أَطْلِقُوا ثُمامَةَ» . فانْطَلَقَ إلى نَجْلٍ (٢) قَرِيبٍ مِنَ الْمَسْجِدِ، فاغْتَسَلَ ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَقالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، يا مُحَمَّدُ، واللَّهِ ما كانَ على الأَرْضِ وَجْهٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ وَجْهِكَ، فَقَدْ أَصْبَحَ وَجْهُكَ
أَحَبَّ الْوُجُوهِ إِلَيَّ، واللَّهِ ما كانَ مِنْ دِينٍ أَبْغَضَُ إِلَيَّ مِنْ دِينِكَ، فَأَصْبَحَ دِينُكَ أَحَبَّ الدِّينِ إِلَيَّ، واللَّهِ ما كانَ مِنْ بَلَدٍ أَبْغَضَ (٣) إِلَيَّ مِنْ بَلَدِكَ، فَأَصْبَحَ بَلَدُكَ أَحَبَّ الْبِلَادِ إِلَيَّ، وَإِنَّ خَيْلَكَ أَخَذَتْنِي وَأَنا أُرِيدُ الْعُمْرَةَ، فَماذا تَرَى؟ فَبَشَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ (٤) ﷺ وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ، فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ قالَ لَهُ قائِلٌ: صَبَوْتَ؟ قالَ: لَا، وَلَكِنْ أَسْلَمْتُ مَعَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلَا واللَّهِ، لَا يَأتِيكُمْ مِنَ الْيَمامَةِ حَبَّةُ حِنْطَةٍ حَتَّى يَأذَنَ فيها النَّبِيُّ ﷺ.
(١) في رواية أبي ذر: «فَتُرِكَ حتى» .
(٢) بهامش (ب، ص) : لم يضبطه في اليونينية، وضبطه في الفرع بالرفع.
(٣) بهامش (ب، ص) : لم ينقطها في اليونينية، وكانت جيمًا فكشطت النقطة، وجعلها في الفرع جيمًا وصحَّح عليها،
(٤) في رواية أبي ذر: «النَّبيُّ» .