فهرس الكتاب

الصفحة 1013 من 14577

قوله: (ولقد علموا) بعامل فيها. لأن قوله: (ولقد علموا) ، (1) بمعنى اليمين، فلذلك كانت في موضع رفع. لأن الكلام بمعنى: والله لمن اشترى السحر ما له في الآخرة من خلاق. ولكون قوله: (قد علموا) بمعنى اليمين، حققت بـ"لام اليمين"، فقيل: (لمن اشتراه) ، كما يقال:"أقسم لمن قام خير ممن قعد". وكما يقال:"قد علمت، لعمرو خير من أبيك".

وأما"من"فهو حرف جزاء. وإنما قيل"اشتراه"ولم يقل"يشتروه"، لدخول"لام القسم"على"من". ومن شأن العرب - إذا أحدثت على حرف الجزاء لام القسم - أن لا ينطقوا في الفعل معه إلا بـ"فعل"دون"يفعل"، إلا قليلا كراهية أن يحدثوا على الجزاء حادثا وهو مجزوم، كما قال الله جل ثناؤه: (لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ) [سورة الحشر: 12] ، وقد يجوز إظهار فعله بعده على"يفعل"مجزوما، (2)

كما قال الشاعر:

لئن تك قد ضاقت عليكم بيوتكم ... ليعلم ربي أن بيتي واسع (3)

واختلف أهل التأويل في تأويل قوله: (ما له في الآخرة من خلاق) . فقال بعضهم:"الخلاق"في هذا الموضع: النصيب.

* ذكر من قال ذلك:

1709 - حدثني المثنى بن إبراهيم قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (ما له في الآخرة من خلاق) ، يقول: من نصيب.

(1) في المطبوعة:"لأن قوله: علموا، بمعنى اليمين"، وآثرت إثبات"ولقد"، لأن الجملة كلها بمعنى اليمين.

(2) هذا كله في معاني الفراء 1: 65 - 69، مع تصرف في اللفظ.

(3) رواه الفراء في معاني الفراء 1: 66 غير منسوب، ولكن صاحب الخزانة 4: 220 نسبه لكميت بن معروف، ولكني لم أجده منسوبا إليه في كتاب آخر، وأخشى أن يكون صاحب الخزانة قدوهم. هذا، والبيت وما قبله جميعا في معاني الفراء 1: 65 - 66.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت