وبنحو الذي قلنا في ذلك قال قتادة:
13225 - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"صم وبكم"، هذا مثل الكافر، أصم أبكم، لا يبصر هدًى، ولا ينتفع به، صَمَّ عن الحق في الظلمات، لا يستطيع منها خروجًا، متسكِّع فيها.
القول في تأويل قوله: {قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (40) }
قال أبو جعفر: اختلف أهل العربية في معنى قوله:"أرأيتكم".
فقال بعض نحويي البصرة:"الكاف"التي بعد"التاء"من قوله:"أرأيتكم"إنما جاءت للمخاطبة، وتركت"التاء"مفتوحة = كما كانت للواحد. قال: وهي مثل"كاف""رويدك زيدًا"، إذا قلت: أرود زيدًا = هذه"الكاف"ليس لها موضع مسمى بحرف، لا رفع ولا نصب، وإنما هي في المخاطبة مثل كاف"ذاك". ومثل ذلك قول العرب:"أبصرَك زيدًا"، (1) يدخلون"الكاف"للمخاطبة.
وقال آخرون منهم: معنى:"أرأيتكم إن أتاكم"، أرأيتم. قال: وهذه"الكاف"تدخل للمخاطبة مع التوكيد، و"التاء"وحدها هي الاسم، كما أدخلت"الكاف"التي تفرق بين الواحد والاثنين والجميع في المخاطبة، كقولهم:"هذا، وذاك، وتلك، وأولئك"، فتدخل"الكاف"للمخاطبة، وليست باسم، و"التاء"هو الاسم للواحد والجميع، تركت على حال واحدة، ومثل ذلك قولهم:
(1) في المطبوعة:"انصرك زيدًا"بالنون، والصواب بالباء كما سيأتي.