فهرس الكتاب

الصفحة 2693 من 14577

القول في تأويل قوله تعالى: {اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ}

قال أبو جعفر: قد دللنا فيما مضى على تأويل قوله:"الله" (1) .

وأما تأويل قوله:"لا إله إلا هو"فإن معناه: النهي عن أن يعبد شيء غير الله الحي القيوم الذي صفته ما وصف به نفسه تعالى ذكره في هذه الآية. يقول:"الله"الذي له عبادة الخلق="الحي القيوم"، لا إله سواه، لا معبود سواه، يعني: ولا تعبدوا شيئا سوى الحي القيوم الذي لا يأخذه سِنة ولا نوم، (2) والذي صفته ما وصف في هذه الآية.

وهذه الآية إبانة من الله تعالى ذكره للمؤمنين به وبرسوله عما جاءت به أقوال المختلفين في البينات= (3) من بعد الرسل الذين أخبرنا تعالى ذكره أنه فضل بعضهم على بعض= واختلفوا فيه، فاقتتلوا فيه كفرا به من بعض، وإيمانا به من بعض. فالحمد لله الذي هدانا للتصديق به، ووفقنا للإقرار.

وأما قوله:"الحي"فإنه يعني: الذي له الحياة الدائمة، والبقاء الذي لا أول له بحد، ولا آخر له بأمد، (4) إذ كان كل ما سواه فإنه وإن كان حيا

(1) انظر تفسير"الله"فيما سلف 1: 122- 126.

(2) في المطبوعة:"ولا تعبدوا شيئا سواه الحي القيوم"، والصواب من المخطوطة.

(3) في المطبوعة:"المختلفين في البينات"، بزيادة"في"، وهو خطأ مخل بالكلام، والصواب ما في المخطوطة، و"البينات"فاعل"جاءت به"، و"المختلفين"مفعوله. والجملة التي بين الخطين، معترضة، وقةله: بعد"واختلفوا فيه فاقتتلوا فيه ..."، عطف على قوله:"عما جاءت به ...".

(4) في المطبوعة:"لا أول له يحد"بالياء، فعلا، ثم جعل التي تليها"ولا آخر له يؤمد"، فأتى بفعل عجيب لا وجود له في العربية، وفي المخطوطة:"بحد"غير منقوطة وصواب قراءتها بباء الجر في أوله. وفيها"بأمد"كما أثبت، والأمد: الغاية التي ينتهى إليها. بقول: ليس له أول له حد يبدأ منه وليس له آخر له أمد ينتهى إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت