فهرس الكتاب

الصفحة 4513 من 14577

عن اتباع نبيكم (1)

"وكفى بالله نصيرًا"، يقول: وحسبكم بالله ناصرًا لكم على أعدائكم وأعداء دينكم، وعلى من بغاكم الغوائل، وبغى دينكم العَوَج. (2)

القول في تأويل قوله: {مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ}

قال أبو جعفر: ولقوله جل ثناؤه:"من الذين هادوا يحرفون الكلم"، وجهان من التأويل.

أحدهما: أن يكون معناه:"ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب"="من الذين هادوا يحرفون الكلم"، فيكون قوله:"من الذين هادوا"من صلة"الذين". وإلى هذا القول كانت عامة أهلِ العربية من أهل الكوفة يوجِّهون قوله:"من الذين هادوا يحرِّفون". (3)

والآخر منهما: أن يكون معناه: من الذين هادوا من يُحرِّف الكلم عن مواضعه، فتكون"مَن"محذوفة من الكلام، اكتفاء بدلالة قوله:"من الذين هادوا"، عليها. وذلك أن"مِن"لو ذكرت في الكلام كانت بعضًا ل"مَن"، فاكتفى بدلالة"مِنْ"، عليها. والعرب تقول:"منا من يقول ذلك، ومِنا لا يقوله"، (4) بمعنى: منا

(1) انظر تفسير:"الولي"فيما سلف 2: 489، 564 / 5: 424 / 6: 142، 313، 497.

(2) انظر تفسير"النصير"فيما سلف 2: 489، 564 / 5: 581 / 6: 443، 449.

(3) انظر معاني القرآن للفراء 1: 271.

(4) في المطبوعة:"والعرب تقول: منا من يقول ذلك"بزيادة"من"وهو خطأ، والصواب من معاني القرآن للفراء. أما المخطوطة فكان فيها:"والعرب تقول ذلك ومثالا لا يقوله"وهو من عبث الناسخ وإسقاطه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت