عن اتباع نبيكم (1)
"وكفى بالله نصيرًا"، يقول: وحسبكم بالله ناصرًا لكم على أعدائكم وأعداء دينكم، وعلى من بغاكم الغوائل، وبغى دينكم العَوَج. (2)
القول في تأويل قوله: {مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ}
قال أبو جعفر: ولقوله جل ثناؤه:"من الذين هادوا يحرفون الكلم"، وجهان من التأويل.
أحدهما: أن يكون معناه:"ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب"="من الذين هادوا يحرفون الكلم"، فيكون قوله:"من الذين هادوا"من صلة"الذين". وإلى هذا القول كانت عامة أهلِ العربية من أهل الكوفة يوجِّهون قوله:"من الذين هادوا يحرِّفون". (3)
والآخر منهما: أن يكون معناه: من الذين هادوا من يُحرِّف الكلم عن مواضعه، فتكون"مَن"محذوفة من الكلام، اكتفاء بدلالة قوله:"من الذين هادوا"، عليها. وذلك أن"مِن"لو ذكرت في الكلام كانت بعضًا ل"مَن"، فاكتفى بدلالة"مِنْ"، عليها. والعرب تقول:"منا من يقول ذلك، ومِنا لا يقوله"، (4) بمعنى: منا
(1) انظر تفسير:"الولي"فيما سلف 2: 489، 564 / 5: 424 / 6: 142، 313، 497.
(2) انظر تفسير"النصير"فيما سلف 2: 489، 564 / 5: 581 / 6: 443، 449.
(3) انظر معاني القرآن للفراء 1: 271.
(4) في المطبوعة:"والعرب تقول: منا من يقول ذلك"بزيادة"من"وهو خطأ، والصواب من معاني القرآن للفراء. أما المخطوطة فكان فيها:"والعرب تقول ذلك ومثالا لا يقوله"وهو من عبث الناسخ وإسقاطه.