القول في تأويل قوله تعالى: {وَإِنَّ كُلا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (111) }
قال أبو جعفر: اختلفت القراء في قراءة ذلك.
فقرأته جماعة من قراء أهل المدينة والكوفة: (وَإنَّ) مشددة (كُلا لَمَّا) مشددة.
واختلف أهل العربية في معنى ذلك:
فقال بعض نحويي الكوفيين: معناه إذا قرئ كذلك: وإنّ كلا لممَّا ليوفينهم ربك أعمالهم = ولكن لما اجتمعت الميمات حذفت واحدة، فبقيت ثنتان، فأدغمت واحدة في الأخرى، كما قال الشاعر: (1)
وَإِنِّي لَمِمَّا أُصْدِرُ الأَمْرَ وَجْهَهُ ... إِذَا هُوَ أَعْيى بالسَّبِيلِ مَصَادِرُهُ (2)
ثم تخفف، كما قرأ بعض القراء: (وَالْبَغْيْ يَعِظُكُمْ) ، [سورة النحل: 90] ، تخفُّ الياء مع الياء. (3) وذكر أن الكسائي أنشده:
(1) لم أعرف قائله.
(2) معاني القرآن للفراء في تفسير الآية. في المطبوعة:"لما"و"أعيى بالنبيل"، وكلاهما خطأ، صوابه من المخطوطة ومعاني القرآن. وقوله"لمما"هنا، ليست من باب"لما"التي يذكرها، إلا في اجتماع الميمات. وذلك أن قوله:"وإن كلا لمما ليوفينهم"، أصلها:"لمن ما"،"من"بفتح فسكون، اسم. وأما التي في البيت فهي"لمن ما"،"من"حرف جر، ومعناها معنى"ربما"للتكثير، وشاهدهم عليه قول أبي حية النميري (سيبويه 1: 477) : وَإِنَّا لَمِمَّا نَضْرِبُ الكَبْشَ ضَرْبَةً ... عَلَى رَأْسِهِ تُلْقِي اللِّسَانَ مِنَ الفَم.
(3) هكذا في المخطوطة:"تخف"، وفي المطبوعة:"يخفف"، وأما الذي في معاني القرآن للفراء، وهذا نص كلامه:"بحذف الياء"، وهو الصواب الجيد.