فهرس الكتاب

الصفحة 7016 من 14577

القول في تأويل قوله: {ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَظَلَمُوا بِهَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (103) }

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ثم بعثنا من بعد نوح وهود وصالح ولوط وشعيب، موسى بن عمران.

و"الهاء والميم"اللتان في قوله:"من بعدهم"، هي كناية ذكر الأنبياء عليهم السلام التي ذكرت من أول هذه السورة إلى هذا الموضع.

="بآياتنا"يقول: بحججنا وأدلتنا (1) "إلى فرعون وملئه"، يعني: إلى جماعة فرعون من الرجال (2) ="فظلموا بها"، يقول: فكفروا بها. و"الهاء والألف"اللتان في قوله:"بها"عائدتان على"الآيات". ومعنى ذلك: فظلموا بآياتنا التي بعثنا بها موسى إليهم= وإنما جاز أن يقال:"فظلموا بها،"بمعنى: كفروا بها، لأن الظلم وَضْعُ الشيء في غير موضعه. وقد دللت فيما مضى على أن ذلك معناه، بما أغنى عن إعادته. (3) .

والكفر بآيات الله، وضع لها في غير موضعها، وصرف لها إلى غير وجهها الذي عُنِيت به="فانظر كيف كان عاقبه المفسدين"، يقول جل ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: فانظر يا محمد، بعين قلبك، كيف كان عاقبة

(1) انظر تفسير (( الآية ) )فيما سلف في فهارس اللغة (أيى) .

(2) انظر تفسير (( الملأ ) )فيما سلف 12: 565 تعليق: 2، والمراجع هناك.

(3) انظر تفسير (( الظلم ) )فيما سلف من فهارس اللغة (ظلم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت