وقوله: (وإن جهنم لمحيطة بالكافرين) ، يقول: وإن النار لمطيفة بمن كفر بالله وجحد آياته وكذَّب رسله، محدقة بهم، جامعة لهم جميعًا يوم القيامة. (1)
يقول: فكفى للجدّ بن قيس وأشكاله من المنافقين بِصِلِيِّها خزيًا.
القول في تأويل قوله: {إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ (50) }
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: يا محمد، إن يصبك سرورٌ بفتح الله عليك أرضَ الروم في غَزاتك هذه، (2) يسؤ الجدَّ بن قيس ونظراءه وأشياعهم من المنافقين، وإن تصبك مصيبة بفلول جيشك فيها، (3) يقول الجد ونظراؤه: (قد أخذنا أمرنا من قبل) ، أي: قد أخذنا حذرَنا بتخلّفنا عن محمد، وترك أتباعه إلى عدوّه = (من قبل) ، يقول: من قبل أن تصيبه هذه المصيبة = (ويتولوا وهم فرحون) ، يقول: ويرتدُّوا عن محمد وهم فرحون بما أصاب محمدًا وأصحابه من المصيبة، (4) بفلول أصحابه وانهزامهم عنه، (5) وقتل من قُتِل منهم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
(1) انظر تفسير"الإحاطة"فيما سلف 13: 581، تعليق: 3، والمراجع هناك.
(2) انظر تفسير"الإصابة"فيما سلف: 13: 473، تعليق: 2، والمراجع هناك.
= وتفسير"الحسنة"فيما سلف من فهارس اللغة (حسن) .
(3) "الفلول"، مصدر"فل"، لازمًا، بمعنى: انهزم. وقد مر آنفًا في كلام الطبري أيضًا، ولم أجد له ذكرًا في كتب اللغة. انظر ما سلف 7: 313، تعليق: 3، وما قلته في تصحيح ذلك استظهارًا من قولهم:"من فل ذل"، أي: من انهزم وفر عن عدوه، ذل.
(4) انظر تفسير"التولي"فيما سلف من فهارس اللغة (ولى) .
(5) "الفلول"، مصدر"فل"، لازمًا، بمعنى: انهزم. وقد مر آنفًا في كلام الطبري أيضًا، ولم أجد له ذكرًا في كتب اللغة. انظر ما سلف 7: 313، تعليق: 3، وما قلته في تصحيح ذلك استظهارًا من قولهم:"من فل ذل"، أي: من انهزم وفر عن عدوه، ذل.