وأما قوله: (نسوا الله فنسيهم) ، فإن معناه: تركوا الله أن يطيعوه ويتبعوا أمره، فتركهم الله من توفيقه وهدايته ورحمته.
وقد دللنا فيما مضى على أن معنى"النسيان"، الترك، بشواهده، فأغنى ذلك عن إعادته ههنا. (1)
وكان قتادة يقول في ذلك ما:-
16929- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، قتادة قوله: (نسوا الله فنسيهم) ، نُسُوا من الخير، ولم ينسوا من الشرّ.
قوله: (إن المنافقين هم الفاسقون) ، يقول: إن الذين يخادعون المؤمنين بإظهارهم لهم بألسنتهم الإيمانَ بالله، وهم للكفر مستبطنون، (2) هم المفارقون طاعةَ الله، الخارجون عن الإيمان به وبرسوله. (3)
القول في تأويل قوله: {وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ (68) }
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: (وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار) بالله = (نار جهنم) ، أن يصليهموها جميعًا = (خالدين فيها) ، يقول: ماكثين فيها أبدًا، لا يحيون فيها ولا يموتون (4) = (هي حسبهم) ، يقول: هي
(1) انظر تفسير"النسيان"فيما سلف 12: 475، تعليق: 2، والمراجع هناك.
(2) انظر تفسير"النفاق"فيما سلف قريبا ص: 337، تعليق: 3، والمراجع هناك.
(3) انظر تفسير"الفسق"فيما سلف ص: 293، تعليق: 2، والمراجع هناك.
(4) انظر تفسير"الخلود"فيما سلف من فهارس اللغة (خلد) .