ويؤوب له من غضبه عليه إلى الرضا عنه (1) ، ومن العقوبة إلى العفو والصفح عنه.
وأما قوله:"الرحيم"، فإنه يعني أنه المتفضل عليه مع التوبة بالرحمة. ورحمته إياه، إقالة عثرته، وصفحه عن عقوبة جُرمه.
قال أبو جعفر: وقد ذكرنا القول في تأويل قوله:"قلنا اهبطوا منها جميعًا"فيما مضى، (2) فلا حاجة بنا إلى إعادته، إذْ كان معناه في هذا الموضع، هو معناه في ذلك الموضع.
793-وقد حدثني يعقوب بن إبراهيم قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا إسماعيل بن سالم، عن أبي صالح، في قوله:"اهبطوا منها جميعًا"، قال: آدم وحواء والحية وإبليس. (3)
القول في تأويل قوله تعالى ذكره: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى}
قال أبو جعفر: وتأويل قوله:"فإما يأتينكم"، فإنْ يَأتكم. و"ما"التي مع"إن"توكيدٌ للكلام، ولدخولها مع"إن"أدخلت النون المشددة في"يأتينَّكم"، تفرقةً بدخولها بين"ما"التي تأتي بمعنى توكيد الكلام - التي تسميها أهل العربية صلة وَحشوًا - وبين"ما"التي تأتي بمعنى"الذي"، فتؤذِن بدخولها في الفعل، أنّ"ما"التي مع"إن"التي بمعنى الجزاء، توكيد، وليست"ما"التي بمعنى"الذي".
وقد قال بعض نحويي أهل البصرة (4) : إنّ"إمَّا"،"إن"زيدت معها"ما"،
(1) في المطبوعة:"ويؤوب من غضبه عليه"، بالحذف.
(2) انظر ص: 534.
(3) الأثر: 793- لم أجده بهذا الإسناد، وانظر، ما مضى الأرقام: 754 وما بعده.
(4) في المطبوعة:"نحويي البصريين".