في الكتاب، وأما أبناؤنا فلا ندري ما أحدثَ النساء! (1)
القول في تأويل قوله: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (21) }
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ومن أشدُّ اعتداءً، وأخطأ فعلا وأخطأ قولا ="ممن افترى على الله كذبًا"، يعني: ممن اختلق على الله قيلَ باطل، (2) واخترق من نفسه عليه كذبًا، (3) فزعم أن له شريكًا من خلقه، وإلهًا يعبد من دونه - كما قاله المشركون من عبدة الأوثان - أو ادعى له ولدًا أو صاحبةً، كما قالته النصارى ="أو كذب بآياته"، يقول: أو كذب بحججه وأعلامه وأدلته التي أعطاها رسله على حقيقة نبوتهم، كذّبت بها اليهود (4) ="إنه لا يفلح الظالمون"، يقول: إنه لا يفلح القائلون على الله الباطل، ولا يدركون البقاءَ في الجنان، والمفترون عليه الكذب، والجاحدون بنبوة أنبيائه. (5)
(1) يعني: لا يدرون أسلم لهم أبناؤهم من أصلابهم، أم خالطهم سفاح من سفاحهن! وانظر رواية ذلك في خبر عمر بن الخطاب، وسؤاله عبد الله بن سلام، والله أعلم بصحيح ذلك = في معاني القرآن للفراء 1: 329.
(2) انظر تفسير"الافتراء"فيما سلف ص: 136، تعليق: 2، والمراجع هناك.
(3) "اخترق"و"اختلق"و"افترى": ابتدع الكذب، وفي التنزيل:"وخرقوا له بنين وبنات بغير علم سبحانه وتعالى عما يصفون" (الأنعام: 100) .
(4) انظر تفسير"الآية"فيما سلف من فهارس اللغة (أيي) .
(5) انظر تفسير"الفلاح"فيما سلف ص: 97، تعليق: 2، والمراجع هناك.