وقد بينا اختلافَ أهل التأويل في ذلك والصوابَ من القول فيه، بالأدلة الدّالة عليه، فيما مضى من كتابنا، بما فيه الكفاية عن إعادته. (1)
القول في تأويل قوله: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا أُولَئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (77) }
قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: إنّ الذين يستبدلون - بتركهم عهد الله الذي عهد إليهم، ووصيته التي أوصاهم بها في الكتب التي أنزلها الله إلى أنبيائه، باتباع محمد وتصديقه والإقرار به وما جاء به من عند الله - وبأيمانهم الكاذبة التي يستحلون بها ما حرّم الله عليهم من أموال الناس التي ائتمنوا عليها (2) ="ثمنًا"، يعني عوضًا وبدلا خسيسًا من عرض الدنيا وحُطامها (3) ="أولئك لا خلاق لهم في الآخرة"، يقول: فإن الذين يفعلون ذلك لا حظ لهم في خيرات الآخرة، ولا نصيب لهم من نعيم الجنة وما أعدّ الله لأهلها فيها دون غيرهم. (4)
وقد بينا اختلاف أهل التأويل فيما مضى في معنى"الخلاق"، ودللنا على
(1) انظر تفسير"اتقى"و"التقوى"فيما سلف 1: 232، 233، 364 / 2: 181، 457 / 4: 162، 244، 425، 426 / ثم 6: 261.
(2) سياق الجملة:"إن الذين يستبدلون بتركهم عهد الله ... وبأيمانهم الكاذبة ... ثمنًا ..."
(3) انظر تفسير"اشترى"فيما سلف 1: 311-315، 565 / 2: 316، 317 ثم 341، 342، ثم 452 / 3: 328.
وانظر تفسير"ثمنًا قليلا"فيما سلف 2: 565 / 3: 328.
(4) في المخطوطة والمطبوعة:"دون غيرها"، والسياق يقتضي ما أثبت.