ومنه قول زهير بن جناب الكلبي:
مِنْ كُلِّ مَا نَالَ الفَتَى ... قَدْ نِلْتُهُ إلا التَّحِيَّهْ
وقوله: (وآخر دعواهم) ، يقول: وآخر دعائهم (1) = (أن الحمد لله رب العالمين) ، يقول: وآخر دعائهم أن يقولوا: الحمد لله رب العالمين"، ولذلك خففت"أن"ولم تشدّد لأنه أريد بها الحكاية."
القول في تأويل قوله تعالى: {وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (11) }
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ولو يعجل الله للناس إجابةَ دعائهم في الشرّ، وذلك فيما عليهم مضرّة في نفس أو مال= (استعجالهم بالخير) ، يقول: كاستعجاله لهم في الخير بالإجابة إذا دعوه به= (لقضي إليهم أجلهم) ، يقول: لهلكوا، وعُجِّل لهم الموت، وهو الأجل. (2)
وعني بقوله: (لقضي) ، لفرغ إليهم من أجلهم، (3) ونُبذ إليهم، (4) كما قال أبو ذؤيب:
(1) انظر تفسير"الدعوى"فيما سلف ص: 30، تعليق: 1، والمراجع هناك.
(2) انظر تفسير"الأجل"فيما سلف 13: 290، تعليق: 6، والمراجع هناك.
(3) انظر تفسير"قضى"فيما سلف 13: 290، تعليق: 6، والمراجع هناك.
(4) في المطبوعة:"وتبدى لهم"، غير ما في المخطوطة إذ لم يحسن قراءته.