القول في تأويل قوله: {قَالُوا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ (125) وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا إِلا أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ (126) }
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: قال السحرة مجيبة لفرعون، إذ توعَّدهم بقطع الأيدي والأرجل من خلاف، والصلب:"إنا إلى ربّنا منقلبون"يعني بالانقلاب إلى الله، الرجوع إليه والمصير (1) = وقوله:"وما تنقم منا إلا أن آمنا بآيات ربنا"، يقول: ما تنكر منا، يا فرعون، وما تجد علينا، إلا من أجل أن آمنا، أي = صدقنا (2) "بآيات ربنا"، يقول: بحجج ربّنا وأعلامه وأدلته التي لا يقدر على مثلها أنت ولا أحد، سوى الله، الذي له ملك السموات والأرض. (3) . ثم فزعوا إلى الله بمسألته الصبرَ على عذاب فرعون، وقبض أرواحهم على الإسلام فقالوا: (ربنا أفرغ علينا صبرًا) ، يعنون بقولهم:"أفرغ"، أنزل علينا حَبْسًا يحبسنا عن الكفر بك، (4) عند تعذيب فرعون إيانا= (وتوفنا مسلمين) ، يقول: واقبضنا إليك على الإسلام دين خليلك إبراهيم صلى الله عليه وسلم، لا على الشرك بك (5) .
14957 - فحدثني موسى بن هارون قال، حدثنا عمرو بن حماد قال، حدثنا أسباط، عن السدي: (لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف) ، فقتلهم
(1) انظر تفسير (( الانقلاب ) )فيما سلف ص: 32، تعليق: 1، والمراجع هناك.
(2) انظر تفسير (( نقم ) )فيما سلف 10: 433.
(3) انظر تفسير (( الآية فيما سلف من فهارس اللغة(أيى) .
(4) انظر تفسير (( أفرغ علينا صبرًا ) )فيما سلف 5: 354. وتفسير = (( الصبر ) )فيما سلف 12: 561، تعليق: 1، والمراجع هناك.
(5) انظر تفسير (( توفاه ) )فيما سلف 12: 415، تعليق 1، والمراجع هناك.