سكِّنت فالقياس ترك التضعيف، وقد تضعَّف وتدغم وهي ساكنة، بناء على التثنية والجمع.
وقوله:"فيمت وهو كافر"، يقول: من يرجع عن دينه دين الإسلام،"فيمت وهو كافر"، فيمت قبل أن يتوب من كفره، فهم الذين حبَطت أعمالهم.
يعني بقوله:"حبطت أعمالهم"، بطلت وذهبت. وبُطولها: ذهابُ ثوابها، وبطول الأجر عليها والجزاء في دار الدنيا والآخرة.
وقوله:"وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون"، يعني: الذين ارتدُّوا عن دينهم فماتوا على كفرهم، هم أهل النار المخلَّدون فيها. (1)
وإنما جعلهم"أهلها"لأنهم لا يخرجون منها، فهم سكانها المقيمون فيها، كما يقال:"هؤلاء أهل محلة كذا"، يعني: سكانها المقيمون فيها.
ويعني بقوله:"هم فيها خالدون"، هم فيها لابثون لَبْثًا، من غير أمَدٍ ولا نهاية. (2)
القول في تأويل قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (218) }
قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ذكره: إنّ الذين صَدَّقوا بالله وبرسوله وبما جاء به = وبقوله:"والذين هاجروا"الذين هجروا مُساكنة المشركين في أمصارهم
(1) انظر معنى"أصحاب النار"فيما سلف 2: 286.
(2) انظر معنى"خالد"فيما سلف 2: 286- 287، وفهارس اللغة.