وأما قوله: (إنه حكيم عليم) ، فإنه يقول جل ثناؤه: إن الله في مجازاتهم على وصفهم الكذب وقيلهم الباطل عليه="حكيم"، في سائر تدبيره في خلقه="عليم"، بما يصلحهم، وبغير ذلك من أمورهم. (1)
القول في تأويل قوله: {قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (140) }
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: قد هلك هؤلاء المفترون على ربهم الكذبَ، (2) العادلون به الأوثانَ والأصنام، الذين زين لهم شركاؤهم قتل أولادهم، وتحريم [ما أنعمت به] عليهم من أموالهم، (3) فقتلوا طاعة لها أولادهم، وحرّموا ما أحل الله لهم وجعله لهم رزقًا من أنعامهم ="سفها"، منهم. يقول: فعلوا ما فعلوا من ذلكَ جهالة منهم بما لهم وعليهم، ونقصَ عقول، وضعفَ أحلام منهم، وقلة فهم بعاجل ضرّه وآجل مكروهه، من عظيم عقاب الله عليه لهم (4) = (افتراء على الله) ، يقول: تكذّبًا على الله وتخرصًا عليه الباطل (5) = (قد ضلوا) ، يقول: قد تركوا محجة الحق في فعلهم ذلك، وزالوا عن سواء السبيل (6) = (وما كانوا مهتدين) ،
(1) انظر تفسير (( حكيم ) )و (( عليم ) )فيما سلف من فهارس اللغة (حكم) و (علم) .
(2) انظر تفسير (( الخسار ) )فيما سلف 11: 324، تعليق: 3، والمراجع هناك.
(3) في المخطوطة والمطبوعة: (( وتحريم ما حرمت عليهم من أموالهم ) )، وهو لا يطابق تفسير الآية بل يناقضه، ورجحت الصواب ما أثبت بين القوسين.
(4) انظر تفسير (( السفه ) )فيما سلف 1: 293 - 295 / 3: 90، 129 / 6: 57
(5) انظر تفسير (( الافتراء ) )فيما سلف: ص: 146، تعليق: 1، والمراجع هناك. وكان في المطبوعة: (( تكذيبًا ) )، والصواب ما في المخطوطة.
(6) انظر تفسير (( الضلال ) )فيما سلف من فهارس اللغة (( ضلل ) )