النار تأكله لم يكن إلا في بني إسرائيل= (1) خطأ، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أخبر عن هذا القاتل الذي قَتَل أخاه: أنه أول من سَنَّ القتل. وقد كان، لا شك، القتلُ قبل إسرائيل، فكيف قبل ذريته! فخطأ من القول أن يقال: أول من سن القتل رجلٌ من بني إسرائيل. (2)
وإذ كان ذلك كذلك، فمعلوم أن الصحيح من القول هو قول من قال:"هو ابن آدم لصلبه"، لأنه أولُ من سن القتل، فأوجب الله له من العقوبة ما رَوَينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
القول في تأويل قوله: {فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ (30) }
قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله:"فطوّعت"فآتتهُ وساعدته عليه. (3)
وهو"فعَّلت"من"الطوع"، من قول القائل:"طاعني هذا الأمر"، إذا انقاد له.
وقد اختلف أهل التأويل في تأويله.
فقال بعضهم، معناه: فشجَّعت له نفسه قتل أخيه.
ذكر من قال ذلك:
(1) السياق: وهذا الخبر ... مبين عن أن القول الذي قاله الحسن ... خطأ"."
(2) في المخطوطة والمطبوعة:"وخطأ من القول"بالواو، والسياق يقتضي الفاء، كما أثبتها.
(3) في المطبوعة:"فأقامته وساعدته ..."، وفي المخطوطة كما كتبتها، ولكنها غير منقوطة. يقال:"آتيته على هذا الأمر مؤاتاة"، إذا وافقته وطاوعته. قالوا:"والعامة تقول: واتيته. قالوا: ولا تقل: واتيته، إلا في لغة لأهل اليمن. ومثله آسيت، وآكلت، وآمرت= وإنما جعلوها واوًا على تخفيف الهمزة في: يواكل، ويوامر، ونحو ذلك".