فهرس الكتاب

الصفحة 1018 من 14577

يصف ذئبا وغرابا تبعاه لينالا من طعامه وزاده:

إذ إذا حضراني قلت: لو تعلمانه!! ... ألم تعلما أني من الزاد مرمل (1)

فأخبر أنه قال لهما:"لو تعلمانه"، فنفى عنهما العلم، ثم استخبرهما فقال: ألم تعلما؟ قالوا: فكذلك قوله: (ولقد علموا لمن اشتراه) و (لو كانوا يعلمون)

وهذا تأويل وإن كان له مخرج ووَجْه فإنه خلاف الظاهر المفهوم بنفس الخطاب، أعني بقوله: (ولقد علموا) وقوله: (لو كانوا يعلمون) ، وإنما هو استخراج. وتأويل القرآن على المفهوم الظاهر الخطاب = دون الخفي الباطن منه، حتى تأتي دلالة - من الوجه الذي يجب التسليم له - بمعنىً خلافَ دليله الظاهر المتعارف في أهل اللسان الذين بلسانهم نزل القرآن = أولى. (2)

القول في تأويل قوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (103) }

قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله: (ولو أنهم آمنوا واتقوا) ، لو أن الذين يتعلمون من الملكين ما يفرقون به بين المرء وزوجه،"آمنوا"فصدقوا الله ورسوله وما جاءهم به من عند ربهم، و"اتقوا"ربهم فخافوه فخافوا عقابه، فأطاعوه بأداء فرائضه وتجنبوا معاصيه - لكان جزاء الله إياهم، وثوابه لهم على إيمانهم به وتقواهم إياه، خيرا لهم من السحر وما اكتسبوا به،"لو كانوا يعلمون"أن ثواب الله إياهم على ذلك

(1) ديوانه: 51، وأمالي الشريف المرتضى 1: 424، وكأنه كان ينقل كلام الطبري في تفسير هذه الآية، مع التصرف. والمرمل: الذي نفد زاده. أرمل الرجل فهو مرمل، كأنه لصق بالرمل لما أنفض.

(2) يقول:"وتأويل القرآن على المفهوم الظاهر من الخطاب. . أولى"وفصل فأطال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت