فقال:"أخذن مني"، وقد ابتدأ الخبر عن"المرّ"، إذ كان الخبر عن"المرّ"، خبرًا عن"السنين"، وكما قال الآخر: (1)
إذَا مَاتَ مِنْهُمْ سَيِّدٌ قَامَ سَيِّدٌ ... فَدَانَتْ لَهُ أهْلُ القُرَى والكَنائِسِ (2)
فقال:"دانت له"، والخبر عن أهل القرى، لأن الخبر عنهم كالخبر عن القرى. ومن قال ذلك لم يقل:"فدانت له غلام هند"، لأن"الغلام"لو ألقي من الكلام لم تدلَّ"هند"عليه، كما يدل الخبر عن"القرية"على أهلها.
وذلك أنه لو قيل": فدانت له القرى"، كان معلومًا أنه خبر عن أهلها. وكذلك"بعض السيارة"، لو ألقي البعض، فقيل: تلتقطه السيارة، علم أنه خبر عن البعض أو الكل، ودلّ عليه الخبر عن"السيارة".
القول في تأويل قوله تعالى: {قَالُوا يَا أَبَانَا مَا لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ (11) }
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: قال إخوة يوسف، إذ تآمروا بينهم، وأجمعوا على الفرقة بينه وبين والده يعقوب، لوالدهم يعقوب: (يا أبانا ما لك لا تأمنا على يوسف) فتتركه معنا إذا نحن خرجنا خارج المدينة إلى الصحراء= (وإنا له ناصحون) ، نحوطه ونكلؤه (3) .
(1) لم أعرف قائله.
(2) معاني القرآن للفراء في تفسير الآية.
(3) انظر تفسير: نصح له"فيما سلف ص: 305، تعليق: 2"