فهرس الكتاب

الصفحة 6133 من 14577

القول في تأويل قوله: {مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ (16) }

قال أبو جعفر: اختلف القرأة في قراءة ذلك.

فقرأته عامة قرأة الحجاز والمدينة والبصرة: مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ، بضم"الياء"وفتح"الراء"، بمعنى: من يُصرف عنه العذاب يومئذ.

وقرأ ذلك عامة قرأة الكوفة: (مَنْ يَصْرِفْ عَنْهُ) ، بفتح"الياء"وكسر"الراء"، بمعنى: من يصرف الله عنه العذاب يومئذ.

وأولى القراءتين في ذلك بالصواب عندي، قراءة من قرأه: (يَصْرِفْ عَنْهُ) ، بفتح"الياء"وكسر"الراء"، لدلالة قوله:"فقد رحمه"على صحة ذلك، وأنّ القراءة فيه بتسمية فاعله. ولو كانت القراءة في قوله:"من يصرف"، على وجه ما لم يسمَّ فاعله، كان الوجه في قوله:"فقد رحمه"أن يقال:"فقد رُحِم"غير مسمى فاعله. وفي تسمية الفاعل في قوله:"فقد رحمه"، دليل بيِّن على أن ذلك كذلك في قوله:"من يَصرف عنه".

وإذا كان ذلك هو الوجه الأولَى بالقراءة، فتأويل الكلام: منْ يصرف عنه من خلقه يومئذ عذابه فقد رحمه ="وذلك هو الفوز المبين"، ويعني بقوله:"وذلك"، وصرفُ الله عنه العذاب يوم القيامة، ورحمته إياه ="الفوز"، أي: النجاة من الهلكة، والظفر بالطلبة (1) ="المبين"، يعني الذي بيَّن لمن رآه أنه الظفر بالحاجة وإدراك الطَّلِبة. (2)

(1) انظر تفسير"الفوز"فيما سلف ص: 245، تعليق: 2، والمراجع هناك.

(2) انظر تفسير"مبين"فيما سلف ص: 265، تعليق 3، والمراجع هناك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت