القول في تأويل قوله: {يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ (171) }
قال أبو جعفر: يقول جل ثناؤه:"يستبشرون"، يفرحون ="بنعمة من الله"، يعني بما حباهم به تعالى ذكره من عظيم كرامته عند ورودهم عليه ="وفضل"يقول: وبما أسبغ عليهم من الفضل وجزيل الثواب على ما سلف منهم من طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وجهاد أعدائه ="وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين"، كما:-
8232- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن أبي إسحاق:"يستبشرون بنعمة من الله وفضل"الآية، لما عاينوا من وفاء الموعود وعظيم الثواب. (1)
واختلفت القرأة في قراءة قوله:"وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين".
فقرأ ذلك بعضهم بفتح"الألف"من"أنّ"بمعنى: يستبشرون بنعمة من الله وفضل، وبأنّ الله لا يضيع أجر المؤمنين.
= وبكسر"الألف"، على الاستئناف. واحتج من قرأ ذلك كذلك بأنها في قراءة عبد الله: ("وَفَضْلٍ وَاللَّهُ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ") . قالوا: فذلك دليل على أن قوله:"وإن الله"مستأنف غير متصل بالأول. (2) .
ومعنى قوله:"لا يضيع أجر المؤمنين"، لا يبطل جزاء أعمال من صدّق رسوله واتبعه، وعمل بما جاءه من عند الله.
(1) الأثر: 8232- سيرة ابن هشام 3: 126، وهو تتمة الآثار التي آخرها: 8229.
(2) انظر معاني القرآن للفراء 1: 247.