القول في تأويل قوله: {وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (112) }
قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: ومن يعمل خطيئة، وهي الذنب="أو إثمًا"، وهو ما لا يحلّ من المعصية. (1)
وإنما فرق بين"الخطيئة"و"الإثم"، لأن"الخطيئة"، قد تكون من قبل العَمْد وغير العمد، و"الإثم"لا يكون إلا من العَمْد، ففصل جل ثناؤه لذلك بينهما فقال: ومن يأت"خطيئة"على غير عمد منه لها="أو إثمًا"على عمد منه.
="ثم يرم به بريئًا"، (2) يعني: ثم يُضيف ماله من خطئه أو إثمه الذي تعمده (3) ="بريئًا"مما أضافه إليه ونحله إياه="فقد احتمل بُهتانًا وإثمًا مبينًا"، يقول: (4) فقد تحمّل بفعله ذلك فريَة وكذبًا وإثمًا عظيمًا= يعني، وجُرْمًا عظيمًا، على علم منه وعمدٍ لما أتى من معصيته وذنبه.
واختلف أهل التأويل فيمن عنى الله بقوله:"بريئًا"، بعد إجماع جميعهم على أن الذي رمى البريءَ من الإثم الذي كان أتاه، ابن أبيرق الذي وصفنا شأنه قبل.
(1) انظر تفسير"خطيئة"فيما سلف 2: 110، 284، 285.
(2) في المطبوعة زيادة حذفتها، كان الكلام:"ثم يرم به بريئًا، يعني بالذي تعمده بريئًا، يعني ..."وهو فساد في التفسير، فحذفته لذلك وتابعت المخطوطة.
(3) في المطبوعة:"ثم يصف ما أتى من خطئه ..."وأثبت ما في المخطوطة، وهو الصواب.
(4) انظر تفسير"البهتان"فيما سلف 5: 432 / 8: 124.