فهرس الكتاب

الصفحة 9279 من 14577

وقوله: (ولئن كفرتم إن عذابي لشديد) ، يقول: ولئن كفرتم، أيها القوم، نعمةَ الله، فجحدتموها بتركِ شكره عليها وخلافِه في أمره ونهيه، وركوبكم معاصيه = (إن عَذَابي لشديد) ، أعذبكم كما أعذب من كفر بي من خلقي.

وكان بعض البصريين يقول في معنى قوله: (وإذ تأذن ربكم) ، وتأذّن ربكم: ويقول:"إذ"من حروف الزوائد، (1) وقد دللنا على فساد ذلك فيما مضى قبل. (2)

القول في تأويل قوله تعالى: {وَقَالَ مُوسَى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الأرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ (8) }

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وقال موسى لقومه: إن تكفروا، أيها القوم، فتجحدوا نعمةَ الله التي أنعمها عليكم، أنتم = ويفعل في ذلك مثل فعلكم مَنْ في الأرض جميعًا = (فإن الله لغني) عنكم وعنهم من جميع خلقه، لا حاجة به إلى شكركم إياه على نعمه عند جميعكم (3) (حميد) ، ذُو حمد إلى خلقه بما أنعم به عليهم، (4) كما: -

20589- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن هاشم قال، أخبرنا سيف، عن أبي روق، عن أبي أيوب، عن علي: (فإن الله لغني) ، قال: غني عن خلقه = (حميد) ، قال: مُسْتَحْمِدٌ إليهم. (5)

(1) هو أبو عبيدة في مجاز القرآن 1: 345.

(2) انظر ما سلف 1: 439 - 444 ويزاد في المراجع ص: 439، تعليق: 1 أن قول أبي عبيدة هذا في مجاز القرآن 1: 36، 37.

(3) انظر تفسير"الغني"فيما سلف 15: 145، تعليق: 2، والمراجع هناك.

(4) انظر تفسير"الحميد"، فيما سلف قريبًا: 512، تعليق: 1، والمراجع هناك.

(5) في أساس البلاغة:"استحمد الله إلى خلقه، بإحسانه إليهم، وإنعامه عليهم"، وقد سلف"استحمد"في خبر آخر رقم: 8349 في الجزء 7: 470، وهو مما ينبغي أن يقيد على كتب اللغة الكبرى، كاللسان والتاج وأشباههما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت