قيل: أضيفت إليها لأنه مرادٌ بها: فله عشر حسنات أمثالها، فـ"الأمثال"حلّت محل المفسّر، وأضيف"العشر"إليها، كما يقال:"عندي عشر نسوة"، فلأنه أريد بالأمثال مقامها، فقيل:"عشر أمثالها"، فأخرج"العشر"مخرج عدد الحسنات، (1) و"المثل"مذكر لا مؤنث، ولكنها لما وضعت موضع الحسنات، (2) وكان"المثل"يقع للمذكر والمؤنث، فجعلت خلفًا منها، فعل بها ما ذكرت. ومَنْ قال:"عندي عشر أمثالها"، لم يقل:"عندي عشر صالحات"، لأن"الصالحات"فعل لا يعدّ، وإنما تعدّ الأسماء. و"المثل"اسم، ولذلك جاز العدد به.
وقد ذكر عن الحسن البصري أنه كان يقرأ ذلك:"فَلَهُ عَشْرٌ"بالتنوين،"أَمْثَالُهَا"بالرفع. وذلك على وجه صحيح في العربية، غير أن القرأة في الأمصار على خلافها، فلا نستجيز خلافها فيما هي عليه مُجْمِعة. (3)
القول في تأويل قوله: {قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (161) }
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: (قل) ، يا محمد، لهؤلاء العادلين بربهم الأوثان والأصنامَ = (إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم) ، يقول: قل لهم إنني أرشدني ربي إلى الطريق القويم، هو دين الله الذي
(1) في المطبوعة والمخطوطة: (( عدد الآيات ) )، وبين أنه (( عدد الحسنات ) )، ولا ذكر للآيات في هذا الموضع.
(2) وكان هنا أيضًا في المخطوطة والمطبوعة: (( موضع الآيات ) )، والصواب ما أثبت.
(3) في المطبوعة: (( مجتمعة ) )، وأثبت ما في المخطوطة.