لا دلالة عليه من ظاهر التنزيل، ولا من خبر عن الرسول صحيح. وإذا كان ذلك كذلك، فأولى منه بالصواب ما كان عليه من ظاهر التنزيل دليل.
وأما قوله:"كذلك يطيع الله على قلوب الكافرين"، فإنه يقول تعالى ذكره: كما طبع الله على قلوب هؤلاء الذين كفروا بربهم وعصوا رسله من هذه الأمم التي قصصنا عليك نبأهم، يا محمد، في هذه السورة، حتى جاءهم بأسُ الله فهلكوا به="كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين"، الذين كتب عليهم أنهم لا يؤمنون أبدًا من قومك. (1) .
القول في تأويل قوله: {وَمَا وَجَدْنَا لأكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ (102) }
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ولم نجد لأكثر أهل هذه القرى التي أهلكناها واقتصصنا عليك، يا محمد، نبأها="من عهد"، يقول: من وفاء بما وصيناهم به، من توحيد الله، واتباع رسله، والعمل بطاعته، واجتناب معاصيه، وهجر عبادة الأوثان والأصنام.
و"العهد"، هو الوصية، قد بينا ذلك فيما مضى بما أغنى عن إعادته. (2) . ="وإن وجدنا أكثرهم"، يقول: وما وجدنا أكثرهم إلا فسقة عن طاعة ربهم، تاركين عهده ووصيته.
(1) انظر تفسير الطبع فيما سلف 12: 579، تعليق: 4، والمراجع هناك.
(2) انظر تفسير (( العهد ) )فيما سلف 1: 410، 557 / 2: 279 / 3: 20 - 24، 349 / 6: 526.