القول في تأويل قوله تعالى: {عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ (9) }
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: والله عالم ما غاب عنكم وعن أبصاركم فلم تروه، وما شاهدتموه، فعاينتم بأبصاركم، لا يخفى عليه شيء، لأنهم خلقه (1) وتدبيره="الكبير الذي كل شيء دونه"، (2) ="المتعال"المستعلي على كل شيء بقدرته.
= وهو"المتفاعل"من"العلو"مثل"المتقارب"من القرب و"المتداني"من الدنوّ. (3)
القول في تأويل قوله تعالى: {سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ (10) }
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: معتدلٌ عند الله منكم، (4) أيها الناس، الذي أسر القول، (5) والذي جهر به، (6) والذي هو مستخفٍ بالليل في ظلمته بمعصية الله="وسارب بالنهار"، يقول: وظاهر بالنهار في ضوئه، لا يخفى عليه شيء من ذلك. سواء عنده سِرُّ خلقه وعلانيتهم، لأنه لا يستسرّ عنده شيء ولا يخفى.
(1) انظر تفسير"الغيب والشهادة"فيما سلف 11: 464، 465.
(2) انظر تفسير"الكبير"فيما سلف 8: 318.
(3) وانظر تفسير"التعالي"فيما سلف 15: 47، تعليق: 1، والمراجع هناك.
(4) انظر تفسير"سواء"فيما سلف من فهارس اللغة (سوى) .
(5) انظر تفسير"الإسرار"فيما سلف ص: 198، تعليق: 1، والمراجع هناك.
(6) انظر تفسير"الجهر"فيما سلف 9: 343 - 349، 358 /11: 368 / 13: 353، تعليق: 4، والمراجع هناك.