فهرس الكتاب

الصفحة 1972 من 14577

وأما قوله:"ولبئس المهاد"، فإنه يعني: ولبئس الفراشُ والوِطاء جهنمُ التي أوعدَ بها جل ثناؤه هذا المنافق، ووطَّأها لنفسه بنفاقه وفجوره وتمرُّده على ربه.

القول في تأويل قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ}

قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه: ومن الناس من يبيع نفسه بما وعد الله المجاهدين في سبيله وابتاع به أنفسهم بقوله: (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ) [التوبة: 111] .

وقد دللنا على أن معنى"شرى"باع، في غير هذا الموضع بما أغنى عن إعادته. (1)

وأما قوله:"ابتغاءَ مرضات الله"فإنه يعني أن هذا الشاري يشرى إذا اشترى طلبَ مرضاة الله.

ونصب"ابتغاء"بقوله:"يشري"، فكأنه قال. ومن الناس من يَشري [نفسه] من أجل ابتغاء مرضاة الله، ثم تُرك"من أجل"وعَمل فيه الفعل.

وقد زعم بعض أهل العربية أنه نصب ذلك على الفعل، (2) على"يشرى"، كأنه قال: لابتغاء مرضاة الله، فلما نزع"اللام"عمل الفعل، قال: ومثله: (حَذَرَ الْمَوْتِ) [البقرة: 19] (3) وقال الشاعر وهو حاتم:

(1) انظر ما سلف 2: 341- 343ن 455 وفهارس الغة.

(2) قوله:"على الفعل"أي أنه مفعول لأجله وقد مضى مثله"على التفسير للفعل"1: 354 تعليق: 4.

(3) انظر القول في إعراب هذه الكلمة فيما سلف 1: 354- 355.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت