فكأنّ معنى قوله:"فكلوه هنيئًا مريئًا"، فكلوه دواء شافيًا.
يقال منه:"هنأني الطعام ومرَأني"، أي صار لي دواء وعلاجًا شافيًا،"وهنِئني ومرِئني"بالكسر، وهي قليلة. والذين يقولون هذا القول، يقولون:"يهنَأني ويمرَأني"، والذين يقولون:"هَنَأني"يقولون:"يَهْنِيني وَيمْريني". فإذا أفردوا قالوا:"قد أمرأني هذا الطعام إمراء". ويقال:"هَنَأت القوم"إذا عُلتهم، سمع من العرب من يقول:"إنما سميت هانئًا لتهنأ"، بمعنى: لتعول وتكفي.
القول في تأويل قوله: {وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ} (1)
قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في"السفهاء"الذين نهى الله جل ثناؤه عباده أن يؤتوهم أموالهم. (2)
فقال بعضهم: هم النساء والصبيان.
* ذكر من قال ذلك:
8523 - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال، حدثنا إسرائيل، عن عبد الكريم، عن سعيد بن جبير قال: اليتامى والنساء.
(1) كان في المطبوعة والمخطوطة سياق الآية إلى"قيامًا". ولكن تفسير أبي جعفر شمل بقية الآية"وارزقوهم فيها واكسوهم،"كما سيأتي في ص: 571، فأتممتها.
(2) انظر تفسير"السفه"و"السفهاء"فيما سلف 1 / 293- 295 / 3: 90، 129 / 6 57- 60.