جل وعز أخبر عنه أنه لما أفاق قال: (تبت إليك) [الأعراف: 143] - ولا شبه جرير الفرزدق وهو حي بالقرد ميتا. ولكن معنى ذلك ما وصفنا.
ويعني بقوله: (وأنتم تنظرون) ، وأنتم تنظرون إلى الصاعقة التي أصابتكم، يقول: أخذتكم الصاعقة عيانا جهارا وأنتم تنظرون إليها.
القول في تأويل قوله تعالى (1) {ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (56) }
يعني بقوله: (ثم بعثناكم) ثم أحييناكم.
وأصل"البعث"إثارة الشيء من محله. ومنه قيل:"بعث فلان راحلته"إذا أثارها من مبركها للسير، كما قال الشاعر:
فأبعثها وهيَّ صنيعُ حول ... كركن الرَّعنِ، ذِعْلِبَةً وَقاحا (2)
(1) عند هذا انتهى الخرم الذي ذكرناه في ص: 77 وبدأنا المخطوطة.
(2) لم أجد البيت في مكان. وقوله:"هي"بتشديد الياء، وهي لغة همدان، يشددون الواو من"هو"كقول القائل.
وإن لساني شُهدة يشتفى بها ... وهوَّ، على من صبه الله، علقم
ويشدد الياء من"هي"كقول القائل:
والنفس ما أمرت بالعنف آبيه ... وهي - إن أمرت باللطف تأتمر
والضمير في"أبعثها"إلى ناقته. وقوله:"صنيع حول"أي قد رعت حولا - عاما - حتى سمنت وقويت. يقال صنع فرسه صنعا وصنعة، فهو فرس صنيع، والأنثى بغير هاء: إذا أحسن القيام عليه فغذاه وعلفه وسمنه. وكل ما تعهدته حتى جاد فهو صنيع. والرعن: الأنف العظيم من الجبل تراه متقدما. شبه ناقته في جلالها وقوتها بركن الجبل. ذعلبة: ناقة سريعة باقية على السير. وقاح: صلبة صبور، الذكر والأنثى سواء.