فهرس الكتاب

الصفحة 7032 من 14577

من أن يكون فيه"أن"، كقولك للرجل: إما أن تمضي، وإما أن تقعد"، بمعنى الأمر: امض أو اقعد، فإذا كان على وجه الخبر، لم يكن فيه"أن"كقوله: (وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ) [التوبة: 106] . وهذا هو الذي يسمى "التخيير" (1) = وكذلك كل ما كان على وجه الخبر، و"إما"في جميع ذلك مكسورة. (2) ."

القول في تأويل قوله: {قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ (116) }

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: قال موسى للسحرة: (ألقوا) ما أنتم ملقون! فألقت السحرة ما معهم، فلما ألقوا ذلك="سحروا أعين الناس"، خيلوا إلى أعين الناس بما أحدثوا من التخييل والخُدَع أنها تسعى (3) "واسترهبوهم"، يقول: واسترهبوا الناس بما سحروا في أعينهم، حتى خافوا من العصيّ والحبال، ظنًّا منهم أنها حيات="وجاؤوا"كما قال الله، ="بسحر عظيم"، بتخييل عظيم كبير، من التخييل والخداع (4) . وذلك كالذي: -

14938 - حدثنا موسى بن هارون قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال: قال لهم موسى: ألقوا ما أنتم ملقون! فألقوا حبالهم وعصيهم!

(1) قوله: (( وهذا الذي سيمى التخيير ) )، هو الحكم الأول في دخول (( أن ) )مع (( إما ) )، أما الذي يجئ على وجه الخبر نحو: (( إما يعذبهم، وإما يتوب عليهم ) )، فهم يسمونه (( الإبهام ) ). وكان حق أبي جعفر أن يقدم قوله (( وهذا الذي يسمى التخيير ) )قبل قوله: (( فإذا كان على وجه الخبر ) )، لرفع الشبهة عن كلامه.

(2) انظر معاني القرآن 1: 389، 390، وهو فصل جيد جدًا.

(3) انظر تفسير (( السحر) 9 فيما سلف ص: 19، تعليق 2، والمراجع هناك.

(4) انظر تفسير (( السحر) 9 فيما سلف ص: 19، تعليق 2، والمراجع هناك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت