القول في تأويل قوله: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ}
قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: واذكروا، يا أهل الكتاب،"إذ أخذ الله ميثاق النبيين"، يعني: حين أخذ الله ميثاق النبيين ="وميثاقهم"، ما وثقوا به على أنفسهم طاعةَ الله فيما أمرهم ونهاهم.
وقد بينا أصل"الميثاق"باختلاف أهل التأويل فيه، بما فيه الكفاية. (1)
=:"لما آتيتكم من كتاب وحكمة"، (2) فاختلفت القرأة في قراءة ذلك.
فقرأته عامة قرأة الحجاز والعراق (لَمَا آتَيْتُكُمْ) بفتح"اللام"من"لما"، إلا أنهم اختلفوا في قراءة:"آتيتكم".
فقرأه بعضهم:"آتيتكم"على التوحيد.
وقرأه آخرون: (آتينَاكم) على الجمع.
ثم اختلف أهل العربية إذا قرئ ذلك كذلك.
فقال بعض نحويي البصرة:"اللام"التي مع"ما"في أول الكلام"لام الابتداء"، نحو قول القائل:"لزيدٌ أفضل منك"، لأن"ما"اسم، والذي بعدها صلة لها، (3) "واللام"التي في:"لتؤمنن به ولتنصرنه"، لام القسم، كأنه قال: والله لتؤمنن به = يؤكد في أول الكلام وفي آخره، كما يقال:"أما والله أن لو جئتني"
(1) انظر ما سلف 1: 414 / 2: 156، 157، 288.
(2) في المطبوعة:"اختلفت"، وأثبت ما في المخطوطة.
(3) في المخطوطة:"لأن لما اسم ..."، وهو جيدًا أيضًا وتركت ما في المطبوعة على حاله.