القول في تأويل قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (25) أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ (26) }
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ولقد أرسلنا نوحًا إلى قومه: إني لكم، أيها القوم، نذير من الله، أنذركم بأسَه على كفركم به، فآمنوا به وأطيعوا أمره.
ويعني بقوله: (مبين) ، يبين لكم عما أرسل به إليكم من أمر الله ونهيه. (1)
واختلفت القراء في قراءة قوله: (إني) .
فقرأ ذلك عامة قراء الكوفة وبعض المدنيين بكسر"إنّ"على وجه الابتداء إذ كان في"الإرسال"معنى"القول".
وقرأ ذلك بعض قراء أهل المدينة والكوفة والبصرة بفتح"أن"على إعمال الإرسال فيها، كأن معنى الكلام عندهم: لقد أرسلنا نوحًا إلى قومه بأني لكم نذير مبين.
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندي، أن يقال إنهما قراءتان متفقتا المعنى، قد قرأ بكل واحدة منهما جماعة من القرّاء، فبأيتهما قرأ القارئ كان مصيبًا للصواب في ذلك.
وقوله: (أن لا تعبدوا إلا الله) فمن كسر الألف في قوله: (إني) جعل قوله: (أرسلنا) عاملا في"أنْ"التي في قوله: (أن لا تعبدوا إلا الله) ، ويصير
(1) انظر تفسير"نذير"و"مبين"فيما سلف من فهارس اللغة (نذر) ، (بين) .