فهرس الكتاب

الصفحة 13997 من 14577

أبي عيسى (وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ) قال: الأمر بالأمر.

وقال آخرون: بل عني بذلك: والتفّ بلاء ببلاء.

* ذكر من قال ذلك:

حدثنا أبو هشام، قال: ثنا عبيد الله، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد، قال: بلاء ببلاء.

وأولى الأقوال في ذلك بالصحة عندي قول من قال: معنى ذلك: والتفَّت ساق الدنيا بساق الآخرة، وذلك شدّة كرب الموت بشدة هول المطلع، والذي يدل على أن ذلك تأويله، قوله: (إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ) والعرب تقول لكلّ أمر اشتدّ: قد شمر عن ساقه، وكشف عن ساقه، ومنه قول الشاعر:

إذَا شَمَّرَتْ لَكَ عَنْ ساقها ... فَرِنها رَبِيعُ وَلا تَسأَم (1)

عني بقوله: (الْتَفَّتِ السَّاقُ بالسَّاقِ) التصقت إحدى الشِّدّتين بالأخرى، كما يقال للمرأة إذا التصقت إحدى فخذيها بالأخرى: لفَّاء.

وقوله: (إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ) يقول: إلى ربك يا محمد يوم التفاف الساق بالساق مساقه.

القول في تأويل قوله تعالى: {فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى (31) وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (32) ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى (33) أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (34) ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (35) أَيَحْسَبُ الإنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى (36) } .

يقول تعالى ذكره: فلم يصدّق بكتاب الله، ولم يصلّ له صلاة، ولكنه كذّب بكتاب الله، وتولى فأدبر عن طاعة الله.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

(1) في المطبوعة:"إذا وأخر". وقوله"فرفع الاسم"، يعني ما في قول لبيد"ثم اسم"، وكان حقه أن ينصب على الإغراء لو قال:"ثم عليكما اسم السلام"بتقديم الإغراء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت