شكٍّ ونفاقٍ = (ولكنهم قوم يفرقون) ، يقول: ولكنهم قوم يخَافونكم، فهم خوفًا منكم يقولون بألسنتهم:"إنا منكم"، ليأمنوا فيكم فلا يُقْتَلوا.
القول في تأويل قوله: {لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلا لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ (57) }
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: لو يجد هؤلاء المنافقون"ملجأ"، يقول: عَصَرًا يعتصِرون به من حِصْن، ومَعْقِلا يعتقِلون فيه منكم = (أو مغارات) ،
= وهي الغيران في الجبال، واحدتها:"مغارة"، وهي"مفعلة"، من:"غار الرجل في الشيء، يغور فيه"، إذا دخل، ومنه قيل،"غارت العين"، إذا دخلت في الحدقة.
(أو مدَّخلا) ، يقول: سَرَبًا في الأرض يدخلون فيه.
وقال:"أو مدّخلا"، الآية، لأنه"من ادَّخَل يَدَّخِل". (1)
وقوله: (لولَّوا إليه) ، يقول: لأدبروا إليه، هربًا منكم (2) = (وهم يجمحون) . يقول: وهم يسرعون في مَشْيِهم.
وقيل: إن"الجماح"مشيٌ بين المشيين، (3) ومنه قول مهلهل:
(1) في المطبوعة:"أو مدخلا الآية، لأنه"، وهو خطأ في الطباعة فيما أرجح، زاد"الآية لشبهه بقوله:"لأنه"بعده، وخالف الطابع المصحح، فأثبت له ما صححه! !"
(2) انظر تفسير"التولي"فيما سلف من فهارس اللغة (ولى) .
(3) هذا نص نادر لا تجده في كتاب اللغة، فليقيد فيها هو وشاهده.