القول في تأويل قوله: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ}
قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله:"وإذ تأذن"، واذكر، يا محمد، إذ آذن ربك، وأعلم. (1)
=وهو"تفعل"من"الإيذان"، كما قال الأعشى، ميمون بن قيس:
أَذِنَ اليَوْمَ جِيرَتِي بِخُفُوفِ صَرَمُوا حَبْلَ آلِفٍ مَأْلُوفِ (2)
يعني بقوله:"أذِن"، أعلم. وقد بينا ذلك بشواهده في غير هذا الموضع. (3)
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
15297- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله:"وإذ تأذن ربك"، قال: أمرَ ربك.
15298- حدثنا الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا أبو سعد، عن مجاهد:"وإذ تأذن ربك"، قال: أمر ربك.
وقوله:"ليبعثن عليهم"، يعني: أعلم ربك ليبعثن على اليهود من يسومهم سوء
(1) (1) كان في المطبوعة: (( إذ أذن ربك فأعلم ) )، وأثبت ما في المخطوطة.
(2) (2) ديوانه: 211، مطلع قصيدة له طويلة. وفي الديوان المطبوع (( بحفوفي ) )، وهو خطأ صرف، صوابه في مصورة ديوانه. و (( الخفوف ) )مصدر قولهم: (( خف القوم عن منزلهم خفوفًا ) )، ارتحلوا، أو أسرعوا في الارتحال، وفي خطبته صلى الله عليه وسلم في مرضه: (( أيها الناس، إنه قد دنا منى خفوف من بين أظهركم ) )، أي قرب ارتحال، منذرًا صلى الله عليه وسلم بموته.
(3) (3) انظر تفسير (( الإذن ) )فيما سلف 11: 215، تعليق: 2، والمراجع هناك.