فليتوكل عليّ، وليستعن بي أعنِه على أمره، وأدفع عنه، حتى أبلغ به وأقوّيه على نيته. (1)
قال أبو جعفر: وذكر أن ابن مسعود رضي الله عنه كان يقرأ: ("وَاللهُ وَليُّهُمْ") ، وإنما جاز أن يقرأ ذلك كذلك، لأن"الطائفتين"وإن كانتا في لفظ اثنين، فإنهما في معنى جماع، بمنزلة"الخصمين"و"الحزبين". (2)
القول في تأويل قوله: {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (123) }
قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئًا، وينصركم ربكم، ="ولقد نصركم الله ببدر"على أعدائكم وأنتم يومئذ ="أذلة"يعني: قليلون، في غير منعة من الناس، حتى أظهركم الله على عدوكم، مع كثرة عددهم وقلة عددكم، وأنتم اليوم أكثر عددًا منكم حينئذ، فإن تصبروا لأمر الله ينصركم كما نصركم ذلك اليوم، ="فاتقوا الله"، يقول تعالى ذكره: فاتقوا ربكم بطاعته واجتناب محارمه ="لعلكم تشكرون"، يقول: لتشكروه على ما منَّ به عليكم من النصر على أعدائكم وإظهار دينكم، ولما هداكم له من الحق الذي ضلّ عنه مخالفوكم، كما:-
(1) الأثر: 7732- سيرة ابن هشام 3: 112، 113، وهو من سياق الأثر السالف رقم: 7726.
(2) انظر معاني القرآن للفراء 1: 133.