فهرس الكتاب

الصفحة 6981 من 14577

القول في تأويل قوله: {فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ (83) }

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: فلما أبى قوم لوط= مع توبيخ لوط إياهم على ما يأتون من الفاحشة، وإبلاغه إياهم رسالة ربه بتحريم ذلك عليهم= إلا التمادي في غيّهم، أنجينا لوطًا وأهله المؤمنين به، إلا امرأته، فإنها كانت للوط خائنة، وبالله كافرة.

وقوله: (من الغابرين) ، يقول: من الباقين.

وقيل: (من الغابرين) ، ولم يقل"الغابرات"، لأنه أريد أنها ممن بقي مع الرجال، (1) فلما ضم ذكرها إلى ذكر الرجال قيل:"من الغابرين". (2)

والفعل منه:"غبَرَ يَغْبُرُ غُبُورًا، وغَبْرًا"، (3) وذلك إذا بقي، كما قال الأعشى:

عَضَّ بِمَا أَبْقَى المَوَاسِي لَهُ ... مِنْ أَمَةٍ فِي الزَّمَنِ الغَابِرِ (4)

وكما قال الآخر: (5)

(1) في المطبوعة:"لأنه يريد"وأثبت ما في المخطوطة.

(2) انظر مجاز القرآن لأبي عبيدة 1: 218، 219.

(3) قوله:"وغبرا"، ضبطته بفتح فسكون، ولم يرد هذا المصدر في شيء من كتب اللغة، اقتصروا على المصدر الأول.

(4) ديوانه: 106، مجاز القرآن لأبي عبيدة 1: 219، من قصيدته التي هجا بها علقمة، ومدح عامرًا، كما أسلفت في تخريج أبيات مضت من القصيدة، وفي المطبوعة ومجاز القرآن"من أمه"، وأثبت ما في الديوان، قال أبو عبيدة، بعد البيت:"لم يختن فيما مضى، فبقي من الزمن الغابر، أي الباقي. ألا ترى أنه قال: وَكُنَّ قَدْ أَبْقَيْنَ مِنْهَا أَذًى ... عِنْدَ المَلاقِي وَافِيَ الشَّافِر"

وهو هجاء لأم علقمة قبيح.

(5) هو يزيد بن الحكم بن أبي العاص الثقفي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت