"الحسنات"التي ذكرها جل ثناؤه (1) ويعني ب"السيئات"، الشدة في العيش، والشظف فيه، والمصائب والرزايا في الأموال (2) ="لعلهم يرجعون"، يقول: ليرجعوا إلى طاعة ربهم وينيبوا إليها، ويتوبوا من معاصيه.
القول في تأويل قوله: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ}
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: فخلف من بعد هؤلاء القوم الذين وصف صفتهم (3) ="خلف"يعني: خَلف سوء. يقول: حدث بعدهم وخلافَهم، وتبدل منهم، بَدَلُ سَوْءٍ.
يقال منه:"هو خَلَف صِدْقٍ"،"وخَلْفُ سَوْءٍ"، وأكثر ما جاء في المدح بفتح"اللام"، وفي الذم بتسكينها، وقد تحرَّك في الذم، وتسكّن في المدح، ومن ذلك في تسكينها في المدح قول حسان:
لَنَا القَدَمُ الأُولَى إلَيْكَ، وَخَلْفُنَا لأَوَّلِنَا فِي طَاعَةِ اللهِ تَابِعُ (4)
(1) (1) انظر تفسير (( الحسنات ) )فيما سلف من فهارس اللغة (حسن) .
(2) (2) انظر تفسير (( السيئات ) )فيما سلف من فهارس اللغة (سوأ) .
(3) (3) انظر تفسير (( خلف ) )فيما سلف ص: 122، تعليق: 1، والمراجع هناك.
(4) (4) ديوانه: 254، وسيرة ابن هشام 3: 283 واللسان (خلف) ، وسيأتي في التفسير 11: 59 بولاق، من قصيدة بكى فيها سعد بن معاذ، في يوم بنى قريظة ورجالا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الشهداء. وقوله: (( القدم الأولى ) )، يعنى سابقة الأنصار في الإسلام.وروى السيرة: (( في ملة الله تابع ) ).