فهرس الكتاب

الصفحة 3538 من 14577

القول في تأويل قوله تعالى: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (99) }

قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: يا معشر يهود بني إسرائيل وغيرهم ممن ينتحل التصديق بكتب الله: ="لم تصدُّون عن سبيل الله"، يقول: لم تضِلُّون عن طريق الله ومحجَّته التي شرَعها لأنبيائه وأوليائه وأهل الإيمان= (1) "من آمن"، يقول: من صدّق بالله ورَسوله وما جاء به من عند الله="تبغونها عوجًا"، يعني: تبغون لها عوجًا.

"والهاء والألف"اللتان في قوله:"تبغونها"عائدتان على"السبيل"، وأنثها لتأنيث"السبيل".

ومعنى قوله:"تبغون لها عوجًا"، من قول الشاعر، وهو سحيم عبدُ بني الحسحاس

بَغَاك، وَمَا تَبْغِيهِ حَتَّى وَجَدْتَهُ ... كأَنِّكَ قَدْ وَاعَدْتَهُ أَمْسِ مَوْعِدَا (2)

يعني: طلبك وما تطلبه. (3) يقال:"ابغني كذا"، يراد: ابتغه لي. فإذا أرادوا أعِنِّي على طلبه وابتغه معي قالوا:"أبغني"بفتح الألف. وكذلك يقال:"احلُبْني"، بمعنى: اكفني الحلب -"وأحلبني"أعني عليه. وكذلك جميع ما وَرَد من هذا النوع، فعلى هذا. (4)

وأما"العِوَج"فهو الأوَد والميْل. وإنما يعني بذلك: الضلال عن الهدى.

(1) انظر معنى"الصد"فيما سلف 4: 300.

(2) سلف تخريجه في 4: 163، تعليق: 2.

(3) انظر تفسير"بغى"فيما سلف 3: 508 / 4: 163 / 6: 196، 564، 570.

(4) انظر معاني القرآن للفراء 1: 227، 228.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت