أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا) ، و (ضُعْفًا) ، بفتح الضاد أو ضمها، لأنهما القراءتان المعروفتان، وهما لغتان مشهورتان في كلام العرب فصيحتان بمعنى واحد، فبأيتهما قرأ القارئ فهو مصيبٌ الصوابَ.
فأما قراءة من قرأ ذلك:"ضعفاء"، فإنها عن قراءة القرأة شاذة، وإن كان لها في الصحة مخرج، فلا أحبُّ لقارئٍ القراءةَ بها.
القول في تأويل قوله: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (67) }
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ما كان لنبي أن يحتبس كافرًا قدر عليه وصار في يده من عبدة الأوثان للفداء أو للمنّ.
و"الأسر"في كلام العرب: الحبس، يقال منه:"مأسورٌ"، يراد به: محبوس. ومسموع منهم:"أبَاله الله أسْرًا". (1)
وإنما قال الله جل ثناؤه [ذلك] لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، يعرِّفه أن قتل المشركين الذين أسرهم صلى الله عليه وسلم يوم بدر ثم فادى بهم، كان أولى بالصواب من أخذ الفدية منهم وإطلاقهم.
(1) انظر تفسير"الأسير"فيما سلف 2: 311، 312.
وأما قوله:"أباله الله أسرا"، فإن"الأسر""بضم الألف وسكون السين"، وهو احتباس البول، يقال:"أخذه الأسر". وهذه الجملة كانت في المخطوطة:"أبي الله أسرًا"، وفي لسان العرب، كما في المطبوعة"أناله بالنون"، وفي أساس البلاغة:"وفي أدعيتهم: أبي لك الله أسرا".
والذي في المخطوطة وأساس البلاغة يرجح صواب ما قرأته بالباء.