فمصيب = وإن كسرها، إذ كانت"التلاوة"قولا وإن كان بغير لفظ"القول"لبعدها من قوله:"أتل"، وهو يريد إعمال ذلك فيه، فمصيبٌ = وإن كسرها بمعنى ابتداء وانقطاع عن الأول و"التلاوة"، وأن ما أُمِر النبي صلى الله عليه وسلم بتلاوته على من أُمِر بتلاوة ذلك عليهم قد انتهى دون ذلك، فمصيب.
وقد قرأ ذلك عبد الله بن أبي إسحاق البصري:"وَأنْ"بفتح الألف من"أن"وتخفيف النون منها، بمعنى:"قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم أن لا تشركوا به شيئًا"،"وأنْ هذا صراطي"، فخففها، إذ كانت"أن"في قوله: (أن لا تشركوا به شيئًا) ، مخففة، وكانت"أن"في قوله: (وأن هذا صراطي) ، معطوفة عليها، فجعلها نظيرةَ ما عطفت عليه.
وذلك وإن كان مذهبًا، فلا أحب القراءة به، لشذوذها عن قراءة قرأة الأمصار، وخلاف ما هم عليه في أمصارهم.
القول في تأويل قوله: {ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلا لِكُلِّ شَيْءٍ}
قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله: (ثم آتينا موسى الكتاب) ، ثم قل بعد ذلك يا محمد: آتى ربك موسى الكتابَ = فترك ذكر"قل"، إذ كان قد تقدم في أول القصّة ما يدلّ على أنه مرادٌ فيها، وذلك قوله: (1) (قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم) ، فقصَّ ما حرم عليهم وأحلّ، ثم قال: ثم قل:"آتينا موسى"، فحذف"قل"لدلالة قوله:"قل"عليه، وأنه مراد في الكلام.
(1) في المطبوعة والمخطوطة: (( ذلك قوله ) )بغير واو، والسياق يقتضي إثباتها.