والآخر منهما:"ثم أفيضوا"من عرفة إلى المشعر الحرام، فإذا أفضتم إليه منها فاذكروا الله عنده كما هداكم.
القول في تأويل قوله تعالى: {فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا}
قال أبو جعفر: يعني بقول جل ثناؤه:"فإذا قضيتم مناسككم"، فإذا فرَغتم من حَجكم فذبحتم نَسائككم، فاذكروا الله (1)
يقال منه:"نسك الرجل يَنسُك نُسْكًا ونُسُكًا ونسيكة ومَنْسَكًا"، إذا ذبح نُسُكه، و"المنسِك"اسم مثل"المشرق والمغرب"، فأما"النُّسْك"في الدين، فإنه يقال منه:"ما كان الرجل نَاسكًا، ولقد نَسَك، ونَسُك نُسْكًا نُسُكًا ونَساكة"، (2) وذلك إذا تقرَّأ. (3)
وبمثل الذي قلنا في معنى"المناسك"في هذا الموضع قال مجاهد:
3845 - حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"فإذا قَضَيتم مَناسككم"، قال: إهراقة الدماء. (4)
(1) انظر تفسير"قضى"فيما سلف 2: 542، 543.
(2) انظر تفسير"نسك"فيما سلف من 3: 75- 80/ ثم هذا الجزء وفي النسك الذي هو الذبح. مصادر لم تذكر في كتب اللغة.
(3) تقرأ الرجل: تفقه وتنسك فهو قارئ ومتقرى وقراء (بضم القاف وتشديد الراء) .
(4) "إهراقة"مصدر هراق الدم يهريقه، هراقة وإهراقة وهو سفحه وصبه.