فهرس الكتاب

الصفحة 4182 من 14577

ومعنى قوله:"يتوب الله عليهم"، يرزقهم إنابة إلى طاعته، ويتقبل منهم أوبتهم إليه وتوبتهم التي أحدثوها من ذنوبهم. (1)

وأما قوله:"وكان الله عليما حكيما"، فإنه يعني: ولم يزل الله جل ثناؤه (2) ="عليما"بالناس من عباده المنيبين إليه بالطاعة، بعد إدبارهم عنه، المقبلين إليه بعد التولية، وبغير ذلك من أمور خلقه ="حكيمًا"، (3) في توبته على من تاب منهم من معصيته، وفي غير ذلك من تدبيره وتقديره، ولا يدخل أفعاله خلل، ولا يُخالطه خطأ ولا زلل. (4)

القول في تأويل قوله: {وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ}

قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: وليست التوبة للذين يعملون السيئات من أهل الإصرار على معاصي الله ="حتى إذا حضر أحدهم الموت"، يقول: إذا حشرج أحدهم بنفسه، وعاين ملائكة ربه قد أقبلوا إليه لقبض روحه، قال = وقد غُلب على نفسه، وحيل بينه وبين فهمه، بشغله بكرب حشرجته وغرغرته =

(1) انظر تفسير"التوبة"و"تاب"فيما سلف من فهارس اللغة.

(2) انظر معنى"كان"فيما سلف قريبًا: 88 تعليق: 2، والمراجع هناك.

(3) كان في المخطوطة والمطبوعة:"حكيم"، ورددتها إلى نص الآية والسياق.

(4) في المطبوعة والمخطوطة:"لا يخلطه"، وإنما يقال:"خلط الشيء بالشيء"، وليس هذا مكانها، بل الصواب ما أثبت.

وانظر تفسير"عليم"و"حكيم"فيما سلف من فهارس اللغة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت