فهرس الكتاب

الصفحة 6380 من 14577

القول في تأويل قوله: {وَهَذَا كِتَابٌ أَنزلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا}

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وهذا القرآن، يا محمد ="كتاب".

وهو اسم من أسماء القرآن، قد بينته وبينت معناه فيما مضى قبلُ بما أغنى عن إعادته، ومعناه مكتوب، فوضع"الكتاب"مكان"المكتوب". (1)

="أنزلناه"، يقول: أوحيناه إليك ="مبارك"، وهو"مفاعل"من"البركة" (2) ="مصدّق الذي بين يديه"، يقول: صدّق هذا الكتاب ما قبله من كتب الله التي أنزلها على أنبيائه قبلك، لم يخالفها [دلالة ومعنى] (3) "نورًا وهدى للناس"، يقول: هو الذي أنزل إليك، يا محمد، هذا الكتاب مباركًا، مصدقًا كتاب موسى وعيسى وغير ذلك من كتب الله. ولكنه جل ثناؤه ابتدأ الخبر عنه، إذ كان قد تقدم [من] الخبر عن ذلك ما يدل على أنه [له] مواصل، (4) فقال:"وهذا كتاب أنزلناه إليك مبارك"، ومعناه: وكذلك أنزلت إليك كتابي هذا مباركًا، كالذي أنزلت من التوراة إلى موسى هدى ونورًا.

وأما قوله:"ولتنذر أمَّ القرى ومن حولها"، فإنه يقول: أنزلنا إليك، يا محمد،

(1) انظر تفسير"كتاب"فيما سلف 1: 97، 99.

(2) انظر تفسير"مبارك"فيما سلف 7: 25.

(3) في المطبوعة:"لم يخالفها ولا ينبأ وهو معنى نورًا وهدى"، وهو كلام لا يستقيم.

وفي المخطوطة:"لم يخالفها ولا ينبأ ومعنى نورًا وهدى"، وهو غير منقوط، وهو أيضًا مضطرب، فرجحت ما كتبته بين القوسين استظهارًا لسياق المعنى.

(4) في المطبوعة:"ما يدل على أنه به متصل"، وفي المخطوطة:"ما يدل على أنه من أصل"، فرجحت ما أثبت، وزدت"من"و"له"بين القوسين، فإن هذا هو حق المعنى إن شاء الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت